Kırıkkale,Türkiye
0531 914 59 64

شروط الدخول في الطريقة القادرية النقشبندية

شروط الدخول في الطريقة القادرية النقشبندية

0

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَـنِ الرَّحِيمِ

إِنَّ الَّذِينَ يُبَايِعُونَكَ إِنَّمَا يُبَايِعُونَ اللَّهَ يَدُ اللَّهِ فَوْقَ أَيْدِيهِمْ فَمَنْ نَكَثَ فَإِنَّمَا يَنْكُثُ عَلَى نَفْسِهِ وَمَنْ أَوْفَى بِمَا عَاهَدَ عَلَيْهُ اللَّهَ فَسَيُؤْتِيهِ أَجْرًا عَظِيمًا

قال الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم (لا إيمان لمن لا أمانة له ، ولا دين لمن لا عهد له) رواه أنس بن مالك

وقال عليه الصلاة والسلام (من سلك طريقا يطلب فيه علما سلك الله به طريقا من طرق الجنة ، وإن الملائكة تضع أجنحتها لطالب العلم رضا بما يطلب ، وإن العالم يستغفر له من في السماء ومن في الأرض ، والحيتان في جوف البحر ، وفضل العالم على العابد كفضل القمر ليلة البدر على سائر الكواكب ، وإن العلماء ورثة الأنبياء ، إن الأنبياء لم يورثوا دينارا ولا درهما ، وأورثوا العلم فمن أخذ به أخذ بحظ وافر) رواه أبو الدرداء .

قال الباز الأشهب محي الدين السيد الشيخ عبدالقادر الكيلاني رضي الله عنه وأرضاه (طريقتنا مبنية على الكتاب والسنة فمن خالفهما فليس منا) .

ويقول رضي الله عنه وأرضاه (اجعل الكتاب والسنة جناحيك طر بهما إلى الحق ، فالالتزام بالكتاب والسنة هو أساس طريقتنا وكل شيء يخرج عنهما فنحن منه ومن صاحبه براء) .

ويقول رضي الله عنه وأرضاه (كل حقيقة لا تشهد لها الشريعة هي زندقة , طر إلى الحق عزَّ وجلَّ بجناحي الكتاب والسنة ادخل عليه ويدك في يد رسول الله صلى الله عليه وسلم) .

ويقول رضي الله عنه وأرضاه (ترك العبادات المفروضة زندقة وارتكاب المحظورات معصية ، لا تسقط الفرائض عن أحد في حال من الأحوال) . الفتح الرباني / الغنية .

 

شروط الدخول في الطريقة القادرية النقشبندية :

  • الكتاب والسنة أساس طريقتنا .
  • الالتزام بالأوراد والقراءات التي يوصى بها .
  • محبة الله والرسول والالتزام بطاعتهم وأوامرهم أكثر من كل شيء .
  • أداء الصلاة المفروضة في أوقاتها وأداء السنن .
  • المحافظة على القلب من الهفوات عن ذكر الله وتجنب الضحك الكثير لأنه يميت القلب .
  • عدم الأمن من مكر الله عز وجل ( قال الله تعالى : أَفَأَمِنُوا مَكْرَ اللَّهِ فَلَا يَأْمَنُ مَكْرَ اللَّهِ إِلَّا الْقَوْمُ الْخَاسِرُونَ ) الاعراف 99
  • قلة النوم وقيام الليل .
  • قلة الأكل وكثرة الصيام .
  • حفظ اللسان واليد والجوارح من الأذى للغير , وعدم التدخل في شؤون الغير .
  • مراقبة النفس ومحاسبتها يومياُ والتخلق بأخلاق الرسول صلى الله عليه وسلم .
  • التواضع مع المقابل فرض واجب على المريد .
  • حب الوالدين وطاعتهم وصلة الرحم وخدمة الفقراء والصالحين .
  • التفكير دائماً بالله ومخافته , وانه يراك في الصغيرة والكبيرة وأنت لا تراه .
  • قراءة القرآن الكريم والأحاديث النبوية وعلوم الدين لتعلم آداب الدين الصحيح .
  • عدم الالتزام بأي ورد من أوراد المشايخ أو من غير طريقة أخرى .
  • وإذا أحب أن يأخذ ورداً للبركة من أحد المشايخ يجب إعلامنا به أولاً .
  • وفي حالة طلب العهد أو الأوراد الخاصة بطريقتنا للتبرك فلا بأس به ولكن الآ بعد الاستئذان من شيخه الحاضر .
  • احترام وتوقير كافة مشايخ الطرق الأخرى ومريديهم وعدم التقليل من احترامهم .
  • حب الشيخ المرشد وطاعته لان الشيخ المرشد هو الاب الروحي والمربي للمريد .
  • الحضور والاجتماع في كل يوم جمعة بعد صلاة المغرب أو يوم السبت بعد صلاة العصر للختمة وحلقة الذكر .
    لن يتم أعطاء البيعة والعهد الآ بعد الاستخارة ، وبعد أن يدخل في امتحان وبعدها يتم القبول .

 

طريقتنا جَـدٌ وكًـدٌ ولزوم حَـدٍ حتى تنقد : ومعنى (جـد) الجدية في سلوك الطريق إلى الله فالعمر يمضى ولا تدري نفس ماذا تكسب غداً ولا تدري نفس بأي أرض تموت، ومعنى (كـد) بذل الجهد والجوارح والنفس والروح في السير إلى الله بدون هوادة ولا تراخي، ومعنى (لزوم الحد) الالتزام بالشريعة وتحليل الحلال وتحريم الحرام والوقوف عند حدود الله وعدم تجاوزها السير إلى الله بجناحي الكتاب والسنة الكتاب عن يمينك والسنة عن شمالك والله في من أمامك ، ومعنى (حتى تنقد) حتى تجف النفس عن المعاصي والذنوب والشهـوات والملذات والأخلاق السيئة ولا يبقى فيها إلا الله جل في علاه .

 

طريقتنا اجتماعٌ واستماعٌ وإتباعٌ حتى يحصل الانتفاع : ومعنى هذا الاجتماع بالصالحين والعلماء والمرشدين والأخوة في الله والاستماع لهم بأدب وإتباع ما يقولون وما يأمرون من الهدي النبوي وبذلك يحصل لدينا الانتفاع والوصول لما وصلوا إليه .

وحفظ حُـرمات المشايخ والعلماء والعشـرة مع الإخـوان والنصيحة للأصاغـر والأكابر وترك الخصومة والإرفاق وملازمة الإيثار ومجانبة الادخار والمعاونة في أمر الدين والدنيا والنصح للإخوان بالرفق واللين والحرص على الجماعة وإتباع السلف الصالح والعمل على تهذيب النفس من الأخلاق والصفات المذمومة وتحليتها بجميل الأخلاق والصفات .

 

وأن نعتقد بشيخ الطريقة العقيدة الصحيحة : ومعنى هذا أن نحبه ونحترمه ونقدره ولا نهمله ولا نعظمه فوق الحد المطلوب ولا نغلوا في حبه ولا نعتقد فيه العصمة كما يفعل الكثير من جهال الصوفية ولكنه بشر يخطئ ويصيب لكنه محفوظ بعناية الله ، إن أخطأ سرعان ما يرجع إلى الله ويتوب إليه وما أجمل قول الشيخ عبد القادر (رضي الله عنه وأرضاه) في كتابه الغنية (يا بني إياك أن تنظر إلى شيخك أنه معصوم إنما هو بشر يخطئ ويصيب فإن رأيت منه مخالفة فأبحث له عن عذر شرعي فإن لم تجد له عذر فاستغفر له الله فإنه بشر يخطئ ويصيب) .

 

الدعوة إلى الله من أساسيات الطريقة : والشيخ عبد القادر رضي الله عنه من أكبر الدعاة إلى الله وهذا معلوم لدى الجميع فمن سلك طريقته التزم بمنهجه واتبع سبيل الأنبياء والمرسلين وكان مبلغا عن الله ورسوله صلى الله عليه وسلم والدعوة إلى الله هي عمل الأنبياء وهي أشرف الأعمال وأجلها وأقربها لرضا الله .

 

كثرة الذكر لله تعالى من أساسيات طريقتنا : فالذكر هو المعراج في السير إلى الله تعالى في طريقتنا فمن اهم أعمال المريد كثرة الأذكار والمداومة عليها وعلى الإستغفار والصلاة على الرسول المختار صلى الله عليه وسلم بالليل والنهار وبذلك يرتقي المريد في مقامات المحبة لله ولرسوله صلى الله عليه وسلم والذكر هو الوسيلة العظمى لتزكية النفس وتربيتها وتحليتها بالأخلاق المحمدية  .

 

من أهم أسس وقواعد طريقتنا محبة آل البيت الكرام والصحابة رضوان الله عليهم أجمعين : وحبهم مقدم على كل من سواهم من الناس فهم بضعة المختار ووصيته لأمته مع الحب والتقدير والإكبار والإجلال للصحابة رضوان الله عليه وعلى رأسهم ساداتنا أبو بكر وعمر وعثمان رضي الله عنهم وكل من له حق وشرف الصحبة  .

 

من أساسيات منهج طريقتنا حب كل الأولياء والصالحين : وحب مشايخ ومرشدين الطرق الأخرى لا نفرق ولا نميز بين طريقة وأخرى ولا نتعصب لطريقتنا أبداً ولا نطعن بالطرق الأخرى التي تنهج منهج الكتاب والسنة فكلهم من رسول الله صلى الله عليه وسلم ملتمس وعلى بابه يقف بل نسأل الله القبول لنا ولهم ، وذلك كله مع المحبة والتعظيم والتقدير لطريقتنا ولمشايخنا كما ينبغي أن يكون  .

 

وفيما يجب على المبتدئ في هذه الطريقة أولاً  :

قال سلطان الأولياء والعارفين الباز الأشهب الشيخ عبد القادر الجيلاني رضي الله عنه/ الغنية /2/ص163-164:
فالذي يجب على المبتدئ في هذه الطريقة الاعتقاد الصحيح الذي هو الأساس فيكون على عقيدة السلف الصالح أهل السنة القديمة سنة الأنبياء والمرسلين والصحابة والتابعين والأولياء والصديقين فعليه بالتمسك بالكتاب والسنة والعمل بهما أمورا ونهيا أصلا وفرعا فيجعلهما جناحيه يطير بهما في الطريق الواصل إلى الله عز وجل ثم الصدق ثم الاجتهاد حتى يجد الإرشاد إليه والدليل وقائدا يقوده ثم مؤنسا يؤنسه ومستراحا يستريح إليه في حالة إعيائه ونصبه وظلمته عند ثوران شهواته ولذاته وهنات نفسه وهواه المضل وطبعه المجبول على التثبط والتوقف عن السير في الطريق قال الله عز وجل : ( والذين جاهدوا فينا لنهدينهم سبلنا ) الآية 69 سورة العنكبوت .

وقيل : من زرع حصد، ومن مشى وصل، ومن طلب وجد، والطلب لا يحصل إلا بالمجاهدة .


فبالاعتقاد يحصل له علم الحقيقة وبالاجتهاد يتفق له سلوك الحقيقة ثم يجب عليه أن يخلص مع الله عز وجل عهدا بأن لا يرفع قدم في طريقه إليه ولا يضعها إلا بالله ما لم يصل إلى الله فلا ينصرف عن قصده بملامة مليم لأن الصادق لا يرجع ولا بوجود كرامه فلا يقف معها ويرضى بها عن الله عز وجل عوضا إذ هي حجابه عن ربه ما لم يصل إليه عز وجل فإذا حصل الوصول لا تضره الكرامات إذ هي من باب القدرة وثمراتها وعلاماتها ووصوله إلى الحق عز وجل من القدرة فلا ينقض الشيء نفسه وكيف وقد يصير هو حينئذٍ قدوة في الأرض وخرق عادة وكلامه حكمة بالغة من بعد جهل وعجمة وبلادة وقصور وحركاته وسكناته وتصاريفه عبرة لمن اعتبرها وأفعال الله تجري فيه وعليه مما يبهر العقول ثم قد يؤمر حينئذ بطلب الكرامة ويجبر عليها وتحقق عنده أن دماره وهلاكه في ترك الطلب ومخالفة هذا المر وثباته وبقائه وعبادته وقربته ومرضاة ربه ودنوه منه وزيادة محبة ربه له في طلبها وامتثال أمره فيها . فكيف تضره الكرامة حينئذ أن يكون ذلك بينه وبين ربه عز وجل ولا يظهره لأحد من العوام إلا أن يغلب عليه ظهوره. لأن من شرط الولاية كتمان الكرامات ومن شروط النبوة والرسالة إظهار المعجزات . ليقع بذلك الفرق بين الولاية والنبوة ولا ينبغي له أن يعرج له في أوطان التقصير ولا يخالط المقصرين والباطلين أبناء قيل وقال أعداء الأعمال والتكاليف المدعين للإسلام والإيمان الذين قال الله عز وجل في حقهم : ( يا أيها الذين آمنوا لم تقولون مالا تفعلون ، كبر مقتاً عند الله أن تقولوا مالا تفعلون) الآية 2-3 سورة الصف . وقال في أختها (أتأمرون الناس بالبر وتنسون أنفسكم وأنتم تتلون الكتاب أفلا تعقلون) الآية 44 سورة البقرة .
وينبغي له أن لا يضن ببذل الميسور ولا يبخل بالموجود خوفاً أن ينال مثله للإفطار والسحور ويقطع في نفسه وبقلبه علماً بان الله لم يخلق ولياً له في سالف الدهور بخيلاً ببذل الميسور وينبغي له أن يرضى بالذل الدائم وحرمان النصيب والجوع الدائم والخمول وذم الناس له وتقديم أضرابه وأشكاله وأقرانه عليه في الإكرام والعطاء والتقريب عند الشيوخ ومجالس العلماء فيجوع هو والجماعة يشبعون والكل أعزاء ونصيبه الذل ويعز الجميع ويكون يستخير لنفسه الذل ويجعله لنصيبه ومن لم يرضى بهذا ويوطن نفسه عليه فلا يكاد أن يفتح عليه ويجيء من شيء فالنجاح الكلي والفلاح فيما ذكرنا .
وينبغي له أن لا ينتظر من الله مطلوباً سوى المغفرة لما سلف من الذنوب والعصمة فيما يأتي والتوفيق لما يحبه من الساعات ويوصله إليه من القربات ثم الرضا عنه في الحركات والسكنات والتحبب إلى الشيوخ من الأولياء والأبدال إذ ذاك سبب لدخوله في زمرة الأحباب ذوي العقول والألباب الذين عقلوا من رب الأرباب واطلعوا على العبر والآيات فصفت حينئذ القلوب والضمائر والنيات فهذا الذي ذكرته في صفة المريد فلما لم يتجرد قلبه عن جميع الطلبات والمآرب وينتفي عن غيرها ما ذكرنا من الحوائج والمطالب لا يكون مريداً على نعت الاستحقاق .

وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم تسليماً كثيرا والحمد لله رب العالمين .

أخذ العهد والبيعة :
ينبغي لمريد الكمال أن يلتحق بمرشد يتعهده بالتوجيه ويرشده إلى الطريق الحق ، ويضيء له ما أظلم من جوانب نفسه ، حتى يعبد الله تعالى على بصيرة وهدى ويقين .
يبايع المريدُ المرشدَ ، ويعاهده على السير معه في طريق التخلي عن العيوب والتحلي بالصفات الحسنة ، والتحقق بركن الإحسان ، والترقي في مقاماته.

أدلة أخذ العهد من القرآن الكريم :
قول الله تعالى: (إنَّ الذينَ يُبايعونَك إنَّما يبايعونَ اللهَ يدُ اللهِ فوق أيديهم فمَنْ نكث فإنَّما ينكث على نفسه ومَنْ أوفى بما عاهَدَ عليهُ اللهَ فسيؤتيهِ أجراً عظيماً) الفتح : 10
ولما كانت البيعة في الواقع لله تعالى، حذَّر الله من نقضها تحذيراً، فقال تعالى: ( وأوفوا بعهد ِ الله إذا عاهدْتُم ولا تنْقُضوا الأَيمَانَ بعد توكيدها وقد جعلتم اللهَ عليكم كفيلاً ) النحل : 91
وقوله أيضاً: ) وأوفوا بالعهدِ إنَّ العهد كانَ مسؤولاً ) الإسراء : 34

أدلة أخذ العهد من السنة :
إن أخذ العهد والبيعة في السنة المطهرة ما كان يتخذ صورة واحدة من التلقين أو يختص بجماعة من المسلمين ، وإنما كان أخذ العهد في السنة جامعاً بين بيعة الرجال ، وتلقين الجماعات والأفراد ، ومبايعة النساء ، بل وحتى من لم يحتلم .


فأما بيعة الرجال : فعن عبادة بن الصامت أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: « بايعوني على أن لا تشركوا بالله شيئاً ، ولا تسرقوا ، ولا تزنوا ، ولا تقتلوا أولادكم ، ولا تأتوا ببهتان تفترونه بين أيديكم وأرجلكم ، ولا تعصوا في معروف ، فمن وفَّى منكم فأجره على الله ، ومن أصاب من ذلك شيئاً فعوقب في الدنيا فهو كفارة له ، ومن أصاب من ذلك شيئاً ثم ستره الله فهو إلى الله ، إن شاء عفا عنه ؛ وإن شاء عاقبه » فبايعناه على ذلك . أخرجه البخاري (18)، ومسلم (4436) .

وأما التلقين جماعة : فعن يعلى بن شداد قال : حدثني أبي شداد بن أوس رضي الله عنه ؛ وعبادة بن الصامت حاضر يصدقه قال : كنا عند رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: « هل فيكم غريب ؟» يعني من أهل الكتاب فقلنا : لا يا رسول الله ، فأمر بغلق الباب فقال « ارفعوا أيديكم وقولوا : لا إله إلا الله » فرفعنا أيدينا وقلنا : لا إله إلا الله ، ثم قال صلى الله عليه وسلم : «الحمد لله ؛ اللهم إنك بعثتني بهذه الكلمة ، وأمرتني بها ، ووعدتني عليها الجنة ، وإنك لا تخلف الميعاد » ثم قال صلى الله عليه وسلم : « ألا أبشروا فإنَّ الله قد غفر لكم » أخرجه أحمد .

وأما التلقين الإفرادي : فعن بشير بن الخصاصية رضي الله عنه قال : أتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم لأبايعه فقلت : علامَ تُبايعني يا رسول الله ؟ فمدَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم يده ، فقال : « تشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له ، وأن محمداً عبده ورسوله ، وتصلي الصلوات الخمس لوقتها ، وتؤدي الزكاة المفروضة ، وتصوم رمضان ، وتحج البيت ، وتُجاهد في سبيل الله »، قلت : يا رسول الله ! كُلاًّ نطيق إلا اثنتين فلا أطيقهما : الزكاة، والله ما لي إلا عَشْر ذَوْد ( الذود من الإبل : ما بين الثنتين إلى التسع ، وقيل : ما بين الثلاث إلى العشر ) هُنَّ رِسْلُ (بالكسر ثم السكون : اللبن) أهلي وحَمُولتهن (بالفتح : ما يحتمل عليه الناس من الدواب سواء أكانت عليها الأحمال أم لم تكن ، وبالضم : الأحمال)، وأما الجهاد ؛ فإني رجل جبان ، ويزعمون أنَّ من وَلَّى فقد باءَ بغضبٍ من الله ، وأخاف إن حضر القتال أن أخشع بنفسي فأفرَّ فأبوء بغضب من الله ، فقبض رسول الله صلى الله عليه وسلم يدهُ ثم حرَّكها ثم قال : « يا بشير ! لا صدقة ولا جهاد!! فبم إذاً تدخل الجنة ؟!» قلت : يا رسول الله ! ابسط يديك أُبايعك فبسط يده ، فبايعته عليهن . أخرجه أحمد
وروي عن جَرير بن عبد الله رضي الله عنه قال: بايعت رسول الله صلى الله عليه وسلم على إقام الصلاة ، وإيتاء الزكاة ، والنصح لكل مسلم . أخرجه البخاري
وعن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما قال : كنا إذا بايعنا رسول الله صلى الله عليه وسلم على السمع والطاعة يقول لنا رسول الله صلى الله عليه وسلم : « فيما استطعتم » أخرجه البخاري .

وأما بيعة النساء : فعن سلمى بنت قيس رضي الله عنها وكانت إحدى خالات رسول الله صلى الله عليه وسلم وقد صلت معه القبلتِين ، وكانت إحدى نساء بني عدي بن النجار قالت : جئت رسول الله صلى الله عليه وسلم فبايعته في نسوة من الأنصار؛ فلما شرط علينا على أن لا نشرك بالله شيئاً ، ولا نسرق ولا نزني ، ولا نقتل أولادنا، ولا نأتي ببهتان نفتريه بين أيدينا وأرجلنا ، ولا نعصيه في معروف، قال : « ولا تغششن أزواجكن » قالت : فبايعناه ثم انصرفنا ، فقلتُ لامرأة منهن ارجعي فسلي رسول الله صلى الله عليه وسلم ما حُرِّم علينا من مال أزواجنا ؟ قالت : فسألته فقال: « تأخذ ماله فتُحابي به غيرَهُ » . رواه أحمد
وعن أُميمة بنت رُقَيْقِة قالت : أتيتُ رسول الله صلى الله عليه وسلم في نسوة يبايعنه فقلن : نبايعك يا رسولَ الله على أن لا نشركَ بالله شيئاً ، ولا نسرق ، ولا نزني ، ولا نقتل أولادنا ، ولا نأتي ببهتان نفتريه بين أيدينا وأرجلنا ولا نعصيك في معروف ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : « فيما استطعتن وأطقتن » ، فقلن : الله ورسوله أرحم بنا من أنفسنا ، هَلُمَّ نبايعك يا رسول الله، فقال : « إني لا أُصافح النساء ، إنما قولي لمئة امرأة كقولي لامرأة واحدة » أخرجه الترمذي .
وأما بيعة من لم يحتلم : فقد أخرج الطبراني عن محمد بن علي بن الحسين رضي الله عنهم ، أن النبي صلى الله عليه وسلم بايع الحسن والحسين وعبد الله بن عباس وعبد الله بن جعفر رضي الله عنهم وهم صغار ولم يُبْقِلوا (يقال: أبقل وجهه، إذا نبتت لحيته) ولم يبلغوا، ولم يبايع صغيراً إلا منَّا أخرجه الطبراني .
وأخرج الطبراني أيضاً عن عبد الله بن الزبير وعبد الله بن جعفر رضي الله عنهما أنهما بايعا رسول الله صلى الله عليه وسلم وهما ابنا سبع سنين ، فلمَّا رآهما رسول الله صلى الله عليه وسلم تبسم وبسط يده ، فبايعهما أخرجه الطبراني .
والخلاصة : إن الصحابة الكرام رضوان الله عليهم كانوا يبايعون رسول الله صلى الله عليه وسلم على حالات مختلفة . منها بيعتهم على الإسلام ، وبيعتهم على أعمال الإسلام ، وبيعتهم على الهجرة وعلى النصرة والجهاد ، وبيعتهم على الموت ، وبيعتهم على السمع والطاعة .


أدلة أخذ العهد من فعل الصحابة رضوان الله عليهم :
وأما بيعة الصحابة رضي الله عنهم لخلفاء رسول الله صلى الله عليه وسلم فقد أخرج ابن شاهين في الصحابة عن إبراهيم بن المنتشر عن أبيه عن جده قال: (كانت بيعة النبي صلى الله عليه وسلم حين أنزل الله عليه : (إنّ الذين يبايعُونَك إنَّما يبايعون الله) ، التي بايع الناس عليها البيعة لله والطاعة للحق ، وكانت بيعة أبي بكر رضي الله عنه : تبايعوني ما أطعت الله ، وكانت بيعة عمر رضي الله عنه ومن بعده كبيعة النبي صلى الله عليه وسلم. « الإصابة » ج3/ص458
وعن أنس رضي الله عنه قال : قدمت المدينة وقد مات أبو بكر رضي الله عنه واستُخلف عمر رضي الله عنه ، فقلت لعمر : ارفع يدك أُبايعك على ما بايعت عليه صاحبك قبلك، على السمع والطاعة فيما استطعت . «حياة الصحابة» ج1/ص237
ثم نهج الورَّاث من مرشدي الصوفية منهج الرسول صلى الله عليه وسلم في أخذ البيعة في كل عصر ، فقد ذكر الأستاذ الندوي في كتابه « رجال الفكر والدعوة في الإسلام » : أن الشيخ عبد القادر الجيلاني فتح باب البيعة والتوبة على مصراعيه ، يدخل فيه المسلمون من كل ناحية من نواحي العالم الإسلامي ، يجددون العهد والميثاق مع الله، ويعاهدون على ألاَّ يشركوا ولا يكفروا ، ولا يفسقوا، ولا يبتدعوا، ولا يظلموا ، ولا يستحلوا ما حرَّم الله ، ولا يتركوا ما فرض الله ، ولا يتفانوا في الدنيا ، ولا يتناسوا الآخرة ، وقد دخل في هذا الباب ، وقد فتحه الله على يد الشيخ عبد القادر الجيلاني خلق لا يحصيهم إلا الله ، وصلحت أحوالهم ، وحسن إسلامهم ، وظل الشيخ يربيهم ويحاسبهم ويشرف عليهم وعلى تقدمهم ، فأصبح هؤلاء التلاميذ الروحيون يشعرون بالمسؤولية بعد البيعة والتوبة وتجديد الإيمان رجال الفكر والدعوة في الإسلام فكان لهذه المعاهدات والبيعات من الأثر في التزكية والإصلاح الفردي والجماعي أقوى شأن وأوفر نصيب . .

وصلى الله تبارك وتعالى على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم

0
✎ Konuyu şununla paylaş: